الذهبي
28
سير أعلام النبلاء
سمرقند ، ومعه غلام ، وقيل له : ما جاء بك إلى هذه البلاد ؟ قال : الحاجة . وقال عمران بن حدير : تناول عكرمة عمامة له خلقا ، فقال رجل : ما تريد إلى هذه ؟ عندنا عمائم نرسل إليك بواحدة ، قال : لا آخذ من الناس شيئا ، إنما آخذ من الامراء . الأعمش ، عن إبراهيم قال : لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى ( 1 ) قال : يوم القيامة ، فقلت : إن عبد الله كان يقول : يوم بدر ، فأخبرني من سأله بعد ذلك ، فقال : يوم بدر . قلت : القولان مشهوران ( 2 ) . عباس بن حماد ، عن عثمان بن مرة قال : قلت للقاسم : إن عكرمة قال : حدثنا ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزفت ، والنقير ، والدباء ، والحنتم ، والجرار ( 3 ) . قال : يا ابن أخي ! إن عكرمة كذاب يحدث غدوة حديثا
--> ( 1 ) أي : في قوله تعالى * ( يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ) * وتفسير ابن مسعود أخرجه البخاري 8 / 439 في التفسير : باب ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) وقد وافق ابن مسعود رضي الله عنه على تفسير الآية بهذا جماعة من السلف كمجاهد وأبي العالية وإبراهيم النخعي ، والضحاك ، وعطية العوفي ، وهو اختيار ابن جرير الطبري . ( 2 ) انظر الطبري 25 / 111 ، 115 وقال الحافظ في " مقدمة الفتح " ص 427 : وأما طعن إبراهيم عليه بسبب رجوعه عن قوله في تفسير البطشة الكبرى إلى ما أخبر به ابن مسعود ، فالظاهر أن هذا يوجب الثناء على عكرمة لا القدح ، إذ كان يظن شيئا ، فبلغه عمن هو أولى منه خلافه ، فترك قوله لأجل قوله . ( 3 ) ولم ينفرد عكرمة بذلك ، بل رواه عن ابن عباس أبو جمرة نصر بن عمران ، انظر البخاري 1 / 120 ، 125 و 166 و 6 / 146 ، و 8 / 67 ومسلم ( 17 ) وأبو داود ( 3692 ) وأحمد 1 / 228 و 274 . والمزفت : الوعاء المطلي بالزفت من داخل ، والنقير : أصل خشبة تنقر ، وقيل : أصل نخلة ، والدباء : القرع ، واحدها : دباءة ، والحنتم : جرار خضر كانوا يخزنون فيها الخمر ، والجرار : جمع جرة وهو من الخزف معروف ، وقيل : هو ما كان منه مدهونا . وهذه الأوعية الأربعة تسرع بالشدة في الشراب ، وتحدث فيه القوة المسكرة عاجلا . وتحريم الانتباذ في هذه الظروف كان في صدر الاسلام ، ثم نسخ كما في حديث بريدة رضي الله عنه مرفوعا : " كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم ، فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرا " أخرجه مسلم في " صحيحه " ( 977 ) ( 65 ) 3 / 1585 .